الشنقيطي
156
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقد قيل : إن أول من أحدث التأذين جميعا بنو أمية . وقال الشافعي في الأم : وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن ، ولا يؤذنون جميعا ، وإن كان مسجد كبير فلا بأس أن يؤذن في كل جهة منه ، مؤذن ، يسمع من يليه في وقت واحد اه . وهذا الذي حكاه الشارح عن الشافعي موجود في الأم ، ولكن بلفظ فلا بأس أن يؤذن في كل منارة له مؤذن فيسمع من يليه في وقت واحد اه . وهذا القدر كاف لبيان قول الشافعي وأصحابه ، من أن التعدد جائز بحسب المصلحة . وعند مالك جاء في الموطأ حديث بلال وابن أم مكتوم أيضا . وقال الباحي في شرحه : ويدل هذا الحديث على جواز اتخاذ مؤذنين في مسجد يؤذنان ، لصلاة واحدة . وروى علي بن زياد عن مالك : لا بأس أن يؤذن للقوم في السفر والحرس والمركب ثلاثة مؤذنين وأربعة ، ولا بأس أن يتخذ في المسجد أربعة مؤذنين وخمسة . قال ابن حبيب : ولا بأس فيما اتسع وقته من الصلوات ، كالصبح والظهر والعشاء ، أن يؤذن خمسة إلى عشرة واحد بعد واحد ، وفي العصر من ثلاثة إلى خمسة ، ولا يؤذن في المغرب إلا واحد . فهذا نص مالك والمالكية في جواز تعدد الأذان في المسجد الواحد ، يؤذنون واحدا بعد واحد . وفي متن خليل ما نصه : وتعدده وترتيبهم إلا المغرب ، وجمعهم كل على أذان . وذكر الشارح الخرشي من خمسة إلى عشرة في الصبح والظهر والعشاء ، وفي العصر من ثلاثة إلى خمسة ، وفي المغرب واحد أو جماعة . إلخ . وعند الحنابلة قال في المغني : « فصل » ولا يستحب الزيادة على مؤذنين لحديث بلال وابن أم مكتوم أيضا ، ثم قال : إلا أن تدعو الحاجة إلى الزيادة عليهما فيجوز . فقد روي عن عثمان رضي اللّه عنه ، أنه كان له أربعة مؤذنين . وإن دعت الحاجة إلى أكثر منهم كان مشروعا ، وإذا كان أكثر من واحد وكان الواحد يسمع الناس ، فالمستعجب أن يؤذن واحد بعد واحد ، لأن مؤذني النّبي صلى اللّه عليه وسلم كان أحدهما يؤذن بعد